علي بن أحمد السخاوي

72

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

ابن أبي طالب كرم اللّه وجهه وقد اختلف « 1 » المؤرخون فقال بعضهم أن رأس الحسين بالمدينة الشريفة وقال بعضهم كانت بمشهد بعسقلان فلما أخذتها الفرنج نقلت إلى هذا المشهد واللّه أعلم بالصواب . ( وقيل ) لما قتل الحسين بن علي رضى اللّه تبارك وتعالى عنهما بأرض كربلاء طيف برأسه وسير في البلاد إلا بأرض مصر فإن أهلها لم يمكنوهم من الدخول على تلك الحالة البشعة بل تلقوهم بمدينة الفرما وهي أول مدائن مصر وحملوها في الهوادج وستروها بالستور وأوسعوا لهم في الكرامة وأنزلوهم خير الأماكن بمصر وآووهم زمنا وبنو لموتاهم المشاهد . واتخذوها مزارات وجعلوا لهم أوزاقا من أموالهم تقوم بهم فكان أهل البيت يدعون لأهل مصر ويقولون يا أهل مصر نصرتمونا نصركم اللّه ، وآويتمونا آواكم اللّه وأمنتمونا أمنكم اللّه وأعنتمونا أعانكم اللّه وجعل لكم من كل مصيبة فرجا ومن كل ضيق مخرجا . وهذا المشهد قيل إن الذي أنشأه بسبب رأس الحسين رضى اللّه تبارك وتعالى عنه هو الوزير طلائع بن رزيك وأما المدرسة التي بجانبه فإن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب لما ملك الديار المصرية جعل بها تدريسا وأوقف لها وقفا فلما وزر معين الدين بن شيخ الشيوخ بن حمويه فوض إليه الأمر بالمشهد بعد أخوته فجمع أوقافه وبنى به أيوانا للتدريس وبيوتا للفقهاء العلوية .

--> ( 1 ) لقد اختلف المؤرخون في مجىء الرأس الكريم إلى القاهرة فمنهم من يؤكد مجىء الرأس الكريم . ولكن السخاوي بؤكد مجىء الرأس الكريم بالتفصيل في كتابه ( تاريخ مشهد الحسين عليه السلام ) وقد روى هذه القصة باعتباره شاهد عيان في مجىء نشر في مجلة الاسلام . وهنا نؤكد أن الرأس الكريم قد جاءت بالقاهرة بناء على ما ورد في هذا الكتاب .